يوسف بن تغري بردي الأتابكي
366
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
منطاش بكل ما تصل قدرته إليه من ذلك أنه توجه إلى قاعة البيسرية بين القصرين حيث هو سكن الخوندات إخوة الملك الظاهر برقوق الكبرى والصغرى أم الأتابك بيبرس وهجم عليهن بالقاعة المذكورة وأخذ بيبرس من أمه أخذا عنيفا بعد أن أفحش في سبهن وبالغ في ذم الملك الظاهر والحط منه وأخذ الخوندات حاسرات هن وجواريهن مسببات يسحبهن بشوارع القاهرة وهن في بكاء وعويل حتى أبكين كل أحد وحصل بذلك عبرة لمن اعتبر ولا زال يسحبهن على هذه الصورة إلى باب زويلة فصادف مرورهن بباب زويلة دخول مقبل نائب الغيبة من باب زويلة فلما رأى مقبل ذلك أنكره غاية الإنكار ونهر حسين ابن الكوراني على فعله ذلك وردهن من باب زويلة بعد أن أركب الخوندات وسترهن إلى أن عدن إلى قاعة البيسرية فكان هذا من أعظم الأسباب في هلاك حسين بن الكوراني على ما يأتي ذكره في سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية إن شاء الله تعالى ثم نادى حسين بن الكوراني على المماليك الظاهرية أن من أحضر مملوكا منهم كان له ألفا درهم وأما السلطان الملك المنصور ومنطاش فإن الأخبار أتتهما بأن الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب لم يزل يبعث يمد الملك الظاهر من حلب بالعساكر والأزواد والآلات والخيول وغير ذلك حتى صار لبرقوق برك عظيم ثم خرج من بعد ذلك من حلب بعساكرها وقدم على الملك الظاهر لنصرته فعظم أمر الملك الظاهر به إلى الغاية وكثرت عساكره وجاءته التركمان والعربان والعشير من كل فج فلما