يوسف بن تغري بردي الأتابكي

36

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

لينظر السلطان والناس ذلك فامتثلوا الأمراء المرسوم الشريف وأشحنوا المراكب بالعدد والسلاح والرجال الملبسة وضربوا الطبلخاناه بها وصارت في أبهى زي ولعبوا بها في البحر قدام السلطان والأتابك يلبغا وخرج الناس للتفرج من كل فج وكان يوم من الأيام المشهودة الذي لم ير مثله في سالف الأعصار ثم سار السلطان والأتابك ويلبغا بالعساكر من بر الجيزة يريدون البحيرة حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وستين وسبعمائة بالطرانة وباتوا بها وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم حتى إنه كان إذا غضب على مملوك ربما قطع لسانه فاتفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشيء من ذلك وركبوا عليه نصف الليل ورؤوسهم من الأمراء آقبغا الأحمدي الجلب وأسندمر الناصري وقجماس الطازي وتغري برمش العلائي وآقبغا جاركس أمير سلاح وقرابغا الصرغتمشي في جماعة من أعيان اليلبغاوية ولبسوا آلة الحرب وكسبوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله فأحس بهم قبل وصولهم إليه فركب فرس النوبة بخواصه من مماليكه وهرب تحت الليل وعدى النيل إلى القاهرة ومنع سائر المراكب أن يعدوا بأحد واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب وأينبك البدري أمير آخور وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة وأما مماليك يلبغا فإنهم لما علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب اشتد تخوفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقي منهم أحدا فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف