يوسف بن تغري بردي الأتابكي

354

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

منطاش ذلك أخرج أسندمر بن يعقوب شاه كما تقدم ذكره وسار إليهم من الشرق وتوجه إلى جهة الصعيد بمن معه فلقيه الخارجون عن الطاعة فواقعهم أسندمر بمن معه فكسروه فرسم منطاش بخروج نجدة لهم من الأمراء والمماليك وأجناد الحلقة وبينما هو في تجهيز أمرهم جاء الخبر أن أسندمر واقع مبارك شاه ثانيا وكسره وقبض عليه وأرسله إلى منطاش فقدم مقيدا فرسم منطاش بحبسه في خزانة شمائل ثم في يوم سابع عشرينه عين منطاش تجريدة إلى جهة الكرك فيها أربعة وقيل خمسة أمراء من مقدمي الألوف وثلاثمائة مملوك ثم أخرج منطاش الأمير بلوط الصرغتمشي والأمير غريب لكشف أخبار الملك الظاهر برقوق بالكرك وأما الملك الظاهر برقوق فإنه لما أنزله عوام الكرك من قلعتها إلى المدينة وقاموا في خدمته وأتته العربان وصار في طائفة كبيرة ووافقه أيضا أكابر أهل الكرك فقوى شوكته بهم وعزم على الخروج من الكرك وبرز أثقاله إلى ظاهر الكرك فاجتمع عند ذلك أعيان الكرك عند القاضي عماد الدين أحمد بن عيسى المقيري قاضي الكرك وكلموه في القيام على الملك الظاهر برقوق مراعاة للملك المنصور حاجي وللأمير منطاش واتفقوا على قبضه وإعلام أهل مصر بذلك وأنهم يعتذرون لمنطاش أنه لم يخرج من حبسه بالكرك إلا باجتماع السفهاء من أهل الكرك ليكون ذلك عذرا لهم عند السلطان وبعثوا ناصر الدين محمدا أخا القاضي عماد الدين المذكور فأغلق باب المدينة وبقي الملك الظاهر برقوق داخل المدينة وحيل بينه وبين أثقاله ومعظم أصحابه