يوسف بن تغري بردي الأتابكي
350
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
لقتل أستاذه الملك الظاهر فلما سمعوا ذلك اجتمعوا في الحال وقصدوا القلعة وهجموها حتى دخلوا إلى الشهاب المذكور وهو بسكنه من قلعة الكرك ووثبوا عليه وقتلوه ثم جروه برجله إلى الباب الذي فيه الملك الظاهر برقوق وكان نائب الكرك الكجكني عند الملك الظاهر وقد ابتدؤوا في الإفطار بعد أذان المغرب وهي ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة المقدم ذكرها فلم يشعر الملك الظاهر والكجكني إلا وجماعة قد هجموا عليهم وهم يدعون الملك الظاهر بالنصر وأخذوا الملك الظاهر بيده حتى أخرجوه من البرج الذي هو فيه وقالوا له دس بقدمك عند رأس عدوك وأروه الشهاب مقتولا ثم نزلوا به إلى المدينة فدهش النائب مما رأى ولم يجد بدا من القيام في خدمة الملك الظاهر وتجهيزه وانضم على الملك الظاهر أقوام الكرك وأجنادها وتسامع به أهل البلاد فأتوه من كل فج بالتقادم والخيول كل واحد بحسب حاله وأخذ أمر الملك الظاهر برقوق من يوم ذلك في استظهار على ما سيأتي ذكره وأما أمر منطاش فإنه لما سمع هذا الخبر وتحققه علم أنه وقع في أمر عظيم فأخذ في تدبير أحواله فأول ما ابتدأ بمسك الأمير قرقماس الطشتمري الخازندار وأحد أمراء الألوف بديار مصر وبمسك الأمير شاهين الصرغتمشي أمير آخور وبمسك قطلوبك أستادار الأتابك أيتمش البجاسي وعلى جماعة كبيرة من المماليك الظاهرية وتداول ذلك منه أياما ثم أنعم منطاش على جماعة من الأمراء بأموال كثيرة ورسم بسفر أربعة آلاف فارس إلى مدينة غزة صحبة أربعة أمراء من مقدمي الألوف بالديار المصرية وهم أسندمر اليوسفي وقطلوبغا الصفوي ومنكلى باي الأشرفي وتمربغا الكريمي وأنفق في كل أمير منهم مائة ألف درهم فضه ثم عين منطاش مائة مملوك