يوسف بن تغري بردي الأتابكي

348

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وكان الشهاب البريدي أصله من الكرك وتزوج ببنت قاضي الكرك القاضي عماد الدين أحمد بن عيسى المقيري الكركي ثم وقع بين الشهاب المذكور وبين زوجته فقام أبوها عليه حتى طلقها منه وزوجها بغيره وكان الشهاب مغرما بها فشق ذلك عليه وخرج من الكرك وقدم مصر وصار بريديا وضرب الدهر ضرباته حتى كان من أمر منطاش ما كان فاتصل به الشهاب المذكور ووعده أن يتوجه لقتل الملك الظاهر برقوق فجهزه منطاش لذلك سرا وكتب على يده إلى الأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك كتبا بذلك وحثه على القيام مع الشهاب المذكور على قتل برقوق وأنه ينزله بقلعة الكرك ويسكنه بها حتى يتوصل لقتل الملك الظاهر برقوق وخرج الشهاب من مصر ومضى إلى نحو الكرك على البريد حتى وصل قرية المقير بلد صهره القاضي عماد الدين قاضي الكرك الذي أصله منها فنزل بها الشهاب ولم يكتم ما في نفسه من الحقد على القاضي عماد الدين وقال والله لأخربن دياره وأزيد في أحكار أملاكه وأملاك أقاربه بهذه القرية وغيرها فاشتوحش قلوب الناس وأقارب عماد الدين من هذه الكلام وأرسلوا عرفوه بقصد الشهاب وما جاء بسببه قبل أن يصل الشهاب إلى الكرك ثم ركب الشهاب من المقير وسار إلى الكرك حتى وصلها في الليل وبعث للنائب من يصيح به من تحت السور فمنعوه من ذلك وأحس الكجكني بالأمر فلما أصبح أحضره إلى دار السعادة وقرأ كتاب السلطان الذي على يده وكتاب منطاش ومضمونهما أمور أخر غير قتل الظاهر برقوق فامتثل النائب ذلك بالسمع والطاعة