يوسف بن تغري بردي الأتابكي

334

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأعطاهم الذهب فتعصبوا له وتزاحموا على التقاط النشاب الذي يرمي به من أصحاب الناصري على منطاش وأتوه به وبالغوا في الخدمة لمنطاش حتى خرجوا عن الحد فكان الواحد منهم يثب في الهواء حتى يخطف السهم قبل أن يأخذه غيره ويأتي به منطاش وطائفة منهم تنقل الحجارة إلى أعلى المدرسة الحسنية واستمروا على ذلك إلى الليل فبات منطاش ليلة الثلاثاء سابع عشر شعبان على باب مدرسة السلطان حسن المذكورة والرمي يأتيه من القلعة من أعوان الناصري هذا والمماليك الظاهرية تأتيه من كل فج وهو يعدهم ويمنيهم حتى أصبح يوم الثلاثاء وقد زادت أصحابه على ألف فارس كل ذلك والناصري لا يكترث بأمر منطاش ويصلح أمره على التراخي استخفافا بمنطاش وحواشيه يحرضه على سرعة قتال منطاش ويحذرونه التهاون في أمره ثم أتى منطاش طوائف من مماليك الأمراء والبطالة وغيرهم شيئا بعد شيء فحسن حاله بهم واشتد بأسه وعظمت شوكته بالنسبة لما كان فيه أولا لا بالنسبة لحواشي الناصري ومماليكه فعند ذلك ندب الناصري الأمير بجمان والأمير قرابغا الأبو بكري في طائفة كبيرة ومعهم المعلم شهاب الدين أحمد بن الطولوني المهندس وجماعة كبيرة من الحجارين والنقابين لينقبوا بيت منطاش من ظهره حتى يدخلوا منه إلى منطاش ويقاتلوه من خلفه والناصري من أمامه ففطن منطاش بهم فأرسل إليهم في الحال عدة من جماعته قاتلوهم حتى هزموهم وأخذوا قرابغا وأتوا به إلى منطاش فرتب عدة رماة على الطبلخاناه السلطانية وعلى المدرسة الأشرفية التي هدمها الملك الناصر فرج وجعل الملك المؤيد مكانها