يوسف بن تغري بردي الأتابكي
275
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
هذا والموت بالطاعون عمال بالديار المصرية في كل يوم يموت عدة كبيرة وأما الأمير يلبغا الناصري نائب حلب وصاحبه منطاش نائب ملطية بمن معهما فإن الناصري لما استقر بدمشق وملكها بعد الوقعة نادى في جميع بلاد الشام وقلاعها بألا يتأخر أحد عن الحضور إلى دمشق من النواب والأمراء والأجناد ومن تأخر سوى من غبن لحفظ البلاد قطع خبزه وسلبت نعمته فاجتمع الناس بأسرهم في دمشق من سائر البلاد وأنفق الناصري فيهم وتجهز وتهيأ للخروج من دمشق وبرز منها بعساكره وأمرائه من الأمراء والأكراد والتركمان والعربان وكان اجتمع إليه خلائق كثيرة جدا في يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة المقدم ذكرها بعد أن أقر في نيابة دمشق الأمير جنتمر المعروف بأخي طاز وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر فقال لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر وقد أرسلت جماعة كبيرة غير مرة لكشف هذا الخبر ولم يكن منى تهاود في ذلك فلم يبلغني عن الديار المصرية إلا أن برقوقا في تخوف كبير وقد استعد للحصار فلم يلتفت الناصري إلى كلامه غير أنه صار متعجبا على عدم خروج العساكر المصرية لقتاله ثم قال في نفسه لعله يريد قتالنا في فم الرمل بمدينة قطيا ليكون عسكره في راحة من جواز الرمل وأقام الناصري بغزة يومه ثم سار من الغد يريد ديار مصر وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك بحركة