يوسف بن تغري بردي الأتابكي

218

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وتوفي السيد الشريف عطية بن منصور بن جماز بن شيحة الحسنى أمير المدينة النبوية بها وتولى بعده ابن أخيه جماز بن هبة الله وكان كريما عادلا رحمه الله وتوفي الأمير آنص العثماني الجركسي والد الأتابك برقوق العثماني أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في العشر الأوسط من شوال وقد جاوز ثمانين سنة من العمر أقام عمره في بلاد الجركس حتى هداه الله تعالى للإسلام على يد ولده الأتابك برقوق وقدم القاهرة كما تقدم ذكره في ترجمة الملك المنصور على وأسلم وحسن إسلامه وأقام بعد ذلك دون السنتين ومات ومع هذه المدة القصيرة من إسلامه أظهر فيها عن دين كبير وخير وصدقات كثيرة ومحبة لأهل العلم وشفقة على الفقراء وأهل الصلاح وكان لا يدخر شيئا من المال بل كان مهما حصل في يده فرقه في الحال على الفقراء والمساكين أخبرني جماعة من خدمه أنه كان إذا ركب ولقي في طريقه أحدا من المحابيس المكدين يأخذه من جنداره ويطلقه في الحال من زنجيره ولم يقدر أحد أن يرده عن ذلك فمنع برقوق من خروج المحابيس للتكدي خوفا من أن يطلقهم فإنه كان إذا رأى أحدا منهم يسأل من مماليكه هذا مسلم أم كافر فيقولون له مسلم فيقول كيف يفعل بمسلم هكذا في بلاد الإسلام أطلقوه فيطلق في الحال ومات قبل سلطنة ولده برقوق ودفن بتربة الأمير يونس الدوادار