يوسف بن تغري بردي الأتابكي
207
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وخبر سلطنته أنه لما مات أخوه الملك المنصور على تكلم الناس بسلطنة الأتابك برقوق العثماني وأشيع ذلك فعظمت هذه المقالة على أكابر أمراء الدولة وقالوا لا نرضى أن يتسلطن علينا مملوك يلبغا وأشياء من هذا النمط وبلغ برقوقا ذلك فخاف ألا يتم له ذلك فجمع برقوق الأمراء والقضاة والخليفة في اليوم المذكور بباب الستارة بقلعة الجبل وتكلم معهم في سلطنة بعض أولاد الأشرف شعبان فقالوا له هذا هو المصلحة وطلبوهم من الدور السلطانية وحضر أمير حاج هذا من جملة الإخوة فوجدوا بعضهم ضعيفا بالجدري والبعض صغيرا فوقع الاختيار على سلطنة أمير حاج هذا لأنه كان أكبرهم فبايعه الخليفة وحلف له الأمراء وباسوا يده ثم قبلوا له الأرض ولقب بالملك الصالح وهو الذي غير لقبه في سلطنته الثانية بالملك المنصور ولا نعرف سلطانا تغير لقبه غيره وذلك بعد أن خلع برقوق وحبس بالكرك على ما سنذكره إن شاء الله تعالى مفصلا في وقته انتهى ولما تم أمر الملك الصالح هذا ألبسوه خلعة السلطنة وركب من باب الستارة بأبهة الملك وبرقوق والأمراء مشاة بين يديه إلى أن نزل إلى الإيوان بقلعة الجبل وجلس على كرسي الملك وقبلت الأمراء الأرض بين يديه ثم مد السماط وأكلت الأمراء ثم قام السلطان الملك الصالح ودخل القصر وخلع على الخليفة المتوكل على الله خلعة جميلة ونودي بالقاهرة ومصر بالأمان والدعاء للملك الصالح حاجي وخلع على الأتابك واستقر على عادته أتابك العساكر ومدبر الممالك لصغر سن السلطان وكان سن السلطان يوم تسلطن نحو تسع سنين تخمينا ثم في سابع عشرين صفر المذكور جلس السلطان الملك الصالح بالإيوان للخدمة على العامة ثم قام ودخل القصر بعد أن حضر الخليفة والقضاة والأمراء والعساكر