يوسف بن تغري بردي الأتابكي
176
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بالشارع الأعظم المتصل إلى صليبة ابن طولون وخرج معه سائر أصحابه ومماليكه وترك ماله بالبيت ودخل من باب زويلة وأخذ والي القاهرة معه إلى باب الفتوح ففتحه له فإنه كان أغلق عند قيام الفتنة مع جملة أبواب القاهرة وسار بركة بمن معه من الأمراء والمماليك إلى قبة النصر خارج القاهرة فأقام بها ذلك اليوم في مخيمه ثم أخرج طائفة من عساكره إلى جهة القلعة فتوجهوا يريدون القلعة فندب برقوق لقتالهم جماعة من أصحابه فنزلوا إليهم وقاتلوهم قتالا شديدا قتل فيه من كل طائفة جماعة ثم رجعت كل طائفة إلى أميرها وباتوا تلك الليلة فلما أصبح نهار الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ندب برقوق لقتال بركة الأمير علان الشعباني وأيتمش البجاسي وقرط الكاشف في جماعة كبيرة من الأمراء والمماليك وتوجهوا إلى قبة النصر فبرز لهم من أصحاب بركة الأمير يلبغا الناصري أمير سلاح بجماعة كبيرة والتقوا وتصادموا صدمة هائلة انكسر فيها يلبغا الناصري بمن معه وأنهزم إلى جهة قبة النصر فلما رأى الأمير بركة أنهزام عسكره ركب بنفسه وصدمهم صدمة صادقة وكان من الشجعان كسرهم فيها أقبح كسرة وتتبعهم إلى داخل الترب ثم عاد إلى مخيمه وطلع أصحاب برقوق إلى باب السلسلة في حالة غير مرضية وباتوا تلك الليلة فلما أصبح نهار الأربعاء تاسع شهر ربيع الأول المذكور أنزل برقوق السلطان الملك المنصور إلى عنده بالإسطبل السلطاني ونادى للمماليك السلطانية بالحضور فحضروا فأخرج جماعة كبيرة من الأمراء ومعهم المماليك السلطانية وندبهم لقتال بركة ودقت الكوسات بقلعة الجبل