يوسف بن تغري بردي الأتابكي
173
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يأتي إلى الحائط المذكور ويسأله عن شيء يرد عليه الجواب ويكلمه بكلام فصيح فجاءته الناس أفواجا وترددت إلى الحائط المذكور أكابر الدولة وتكلموا معه وافتتن الناس بذلك المكان وتركوا معايشهم وازدحموا على الدار المذكورة وأكثر أرباب العقول الفحص عن ذلك فلم يقفوا له على خبر وتحير الناس في هذا الأمر العجيب إلى أن حضر إلى البيت المذكور القاضي جمال الدين محمود القيصري العجمي محتسب القاهرة وفحص عن أمره بكل ما يمكن القدرة إليه حتى إنه أخرب بعض الحائط فلم يؤثر ذلك شيئا واستمر الكلام في كل يوم إلى ثالث شعبان وقد كادت العامة أن تتعبد بالمكان المذكور وأكثروا من قولهم يا سلام سلم الحيطة بتتكلم وخاف أهل الدولة من إفساد الحال وقد أعياهم أمر ذلك حتى ظهر أن الذي كان يتكلم هي زوجة صاحب المنزل فأعلم بذلك الأتابك برقوق فاستدعى بها مع زوجها فحضرا فأنكرت المرأة فضربها فأقرت فأمر بتسميرها وتسمير شخص آخر معها يسمى عمر وهو الذي كان يجمع الناس إليها بعد أن ضرب برقوق الزوج وعمر المذكور بالمقارع وطيف بهما في مصر والقاهرة ثم أفرج عنهم بعد أن حبسوا مدة وفي ذلك يقول الشيخ شهاب الدين بن العطار : البسيط يا ناطقا من جدار وهو ليس يرى * اظهر وإلا فهذا الفعل فتان فما سمعنا وللحيطان ألسنة * وإنما قيل للحيطان آذان