يوسف بن تغري بردي الأتابكي

119

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في حضرته من سلطان ولا أمير ولا غني ولا فقير والناس كلهم عنده سواء وكان يقيم أولا بالقرافة عند ضريح أبي العباس البصير وبنى له هناك قبة وجعل لها بابين بابا ظاهرا وبابا في الأرض نازلا وكان إذا أحس بالناس هرب من ذلك الباب الذي في الأرض فلما كثر ترداد الناس إليه للزيارة من كل فج صار يرجمهم بالحجارة فلم يردهم ذلك عنه رغبة في التماس بركته ففر منهم وساح في الجبال مدة طويلة ثم نزل صنافير بالقليوبية من قرى القاهرة فكان كل يوم في أيام الشتاء يغطس في الماء البارد صبيحة نهاره وفي شدة الحر يجلس عريانا مكشوف الرأس في الشمس وليس عليه سوى ما يستر عورته فكان يقيم على سقيفة طابونة سوداء أقام على ذلك ثلاث سنين لا ينزل عنها وبنى له بعض الأمراء زاوية فلم يسكنها ولا التفت إليها وكان الناس يترددون إليه فوجا فوجا ما بين قاض وعالم وأمير ورئيس وهو لا يلتفت إلى أحد منهم ومن كراماته نفعنا الله به أنه أتى مرة بمنسف خشب فيه طعام أرز فقال لهم سخنوه فلم يسعهم إلا موافقته ووضعوا المنسف الخشب على النار حتى اشتدت سخونة الطعام ولم تؤثر النار في الخشب ثم عاد إلى القرافة فمات بها في يوم الأحد سابع عشرين شهر شعبان وصلي عليه بمصلاة خولان فحرز عدة من صلي عليه من الناس فكانوا زيادة على خمسين ألفا والله أعلم أمر النيل في هذه السنة الماء القديم خمسة أذرع وخمسة وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأربعة أصابع