يوسف بن تغري بردي الأتابكي
93
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عند ذلك وخرج الأمير ابن بيبغا حارس طير بالبشارة إلى السلطان الملك الصالح وعلى يده كتب الأمراء فقدم قلعة الجبل في يوم السبت سابع من عشرين صفر فدقت البشائر سبعة أيام وأخرج السلطان منجك اليوسفي الناصري السلاح دار ليلا من القاهرة على البخت لقتل الملك الناصر أحمد من غير مشاورة الأمراء في ذلك فوصل إلى الكرك وأدخل عليه من أخرج الشاب من عنده ثم خنقه في ليلة رابع شهر ربيع الأول وقطع رأسه وسار من ليلته ولم يعلم الأمراء ولا العسكر بشيء من ذلك حتى أصبحوا وقد قطع منجك مسافة بعيدة وقدم بعد ثلاثة أيام قلعة الجبل ليلا وقدم الرأس بين يدي السلطان وكان ضخما مهولا له شعر طويل فاقشعر السلطان عند رؤيته وبات مرجوفا وطلب الأمير قبلاي الحاجب ورسم له أن يتوجه لحفظ الكرك إلى أن يأتيه نائب لها وكتب السلطان بعود الأمراء والعساكر المجردين إلى الكرك فكانت مدة حصار الملك الناصر بالكرك سنتين وشهرا وثلاثة أيام ثم قدم الأمراء المجردون إلى الكرك فخلع السلطان على الجميع وشكرهم وأكثر من الثناء عليهم ثم خلع على الأمير ملكتمر السرجواني باستقراره في نيابة الكرك على ما كان عليه قديما وجهز معه عدة صناع لعمارة ما تهدم من قلعة الكرك وإعادة البرج على ما كان عليه ورسم بأن يخرج مائة مملوك معه من مماليك قوصون وبشتك الذين كان الملك الناصر قد أسكنهم بالقلعة ورتب لهم الرواتب ويخرج منهم مائتان إلى دمشق وحماة وحمص وطرابلس وصفد وحلب فأخرجوا جميعا في يوم واحد ونساؤهم وأولادهم في بكاء وعويل وسخروا لهم خيول الطواحين ليركبوا عليها