يوسف بن تغري بردي الأتابكي

8

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

القاهرة ليعرض هجنه وجماله فطار الخبر إلى قطلوبغا أن بشتك قد خرج إلى الريدانية في انتظارك فاستعد قطلوبغا ولبس السلاح من تحت ثيابه وسار حتى تلقاه غدة كثيرة من مماليكه وحواشيه وهو على أهبة الخروج للحرب وخرج عن الطريق وسلك من تحت الجبل لينجو من بشتك وقد قوى عنده صحة ما بلغه وكان عند بشتك علم من قدومه فلما قرب من الموضع الذي فيه بشتك لاحت له غبرة خيل فحدس بشتك أنه قطلوبغا الفخري قد قدم فبعث إليه أحد مماليكه يبلغه سلامه وأنه يقف حتى يأتيه فيجتمع به فلما بلغ الفخري ذلك زاد خوفه من بشتك فقال له سلم على الأمير وقل له لا يمكن اجتماعه بي قبل أن أقف قدام السلطان ثم بعد ذلك اجتمع به وبغيره فمضى مملوك بشتك وفي ظن قطلوبغا أنه إذا بلغه مملوكه الجواب ركب إليه فأمر قطلوبغا مماليكه بأن يسيروا قليلا قليلا وساق هو بمفرده مشوارا واحدا إلى القلعة ودخل إلى السلطان وبلغه طاعة النواب وفرحهم بأيامه ثم أخذ يعرف السلطان والأمير قوصون وسائر الأمراء بما اتفق له مع بشتك وأنه كان يريد معارضته في طريقه وقتله فأعلمه السلطان وقوصون بما اتفقا عليه من القبض على بشتك فلما كان عصر اليوم المذكور ودخل الأمراء إلى الخدمة على العادة بالقصر وفيهم الأمير بشتك وأكلوا السماط تقدم الأمير قطلوبغا الفخري والأمير طقزدمر إلى بشتك وأخذا سيفه وكتفاه وقبض معه على أخيه إيوان وعلى طولوتمر ومملوكين من المماليك السلطانية كانا يلوذان ببشتك وقيدوا جميعا وسفروا إلى الإسكندرية في الليل صحبة الأمير أسندمر العمري وقبض على جميع مماليكه ووقعت الحوطة على موجوده ودوره وتتبعت غلمانه وحواشيه وأنعم السلطان من إقطاع بشتك