يوسف بن تغري بردي الأتابكي
57
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأمراء عن الحلف لقطلوبغا الفخري حتى ابتدأ الأمير أيدغمش فحلف فتبعه الجميع خوفا من وقوع الفتنة وأما أمر الفخري والأمراء فإنهم لما وصلوا إلى غزة جمع لهم نائبها آق سنقر الإقامات من الشعير والغنم ثم كتب الأمراء جميعا إلى الملك الناصر بقدومهم إلى غزة وعرفوه بذلك واستحثوه على سرعة الحضور صحبة مماليكهم والأمير قماري أمير شكار فساروا إلى الكرك وكان قد سبقهم إلى الكرك الأمير يحيى بن طايربغا صهر الأمير أيدغمش يستحث الملك الناصر أيضا على المسير إلى مصر فأقاموا جميعا ثلاثة أيام لم يؤذن لهم في دخول المدينة ثم أتاهم كاتب نصراني وبازدار يقال له أبو بكر ويوسف بن النصال وهؤلاء الثلاثة هم خاصة الملك الناصر أحمد من أهل الكرك فسلموا عليهم وطلبوا ما معهم من الكتب فشق ذلك على الأمير قماري وقال لهم معنا مشافهات من الأمراء للسلطان لا بد من الاجتماع به فقالوا لا يمكن الاجتماع به وقد رسم إن كان معكم كتاب أو مشافهة فأعلمونا بها فلم يجدوا بدا من دفع الكتب إليهم وأقاموا إلى غد فجاءتهم كتب مختومة وقيل للأمير يحيى بن طايربغا اذهب إلى عند الأمراء بغزة فساروا عائدين إلى غزة فإذا في الكتب الثناء على الأمراء وأن يتوجهوا إلى مصر فإن السلطان يقصد مصر بمفرده فتغيرت خواطر الأمراء وقالوا وطالوا وخرج الفخري عن الحد وأفرط به الغضب وعزم على الخلاف فركب إليه طشتمر حمص أخضر والأمير جنكلي ابن البابا والأمير بيبرس الأحمدي وما زالوا به حتى كف عما عزم عليه ووافق على المسير وكتبوا بما كان من ذلك إلى الأمير أيدغمش وتوجهوا جميعا من غزة يريدون مصر وكان أيدغمش قد بعث ابنه بالخيل الخاص إلى السلطان فلما وصل إلى الكرك أرسل السلطان من أخذ منه الخيل ورسم بعوده إلى أبيه