يوسف بن تغري بردي الأتابكي
47
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عند الملك الناصر وحظي عنده وزوجه بابنته وهي ثانية بنت زوجها الملك الناصر لمماليكه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وكان له عرس حفل احتفل به الملك الناصر وحمل الأمراء التقادم إليه فكان جملة التقادم خمسين ألف دينار ولما كان يقع بينه وبين بكتمر الساقي منافسة يقول قوصون أنا ما تنقلت من الإسطبلات إلى الطباق بل اشتراني السلطان وجعلني خاصكيا مقربا عنده دفعة واحدة فكان الملك الناصر يتنوع في الإنعام على قوصون حتى قيل إنه دفع إليه مرة مفتاح ذردخانات الأمير بكتمر الساقي بعد موته وقيمتها ستمائة ألف دينار قاله الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخه ثم تزايد أمر قوصون حتى وقع له ما حكيناه واستمر قوصون بسجن الإسكندرية هو وألطنبغا الصالحي نائب الشام وغيرهما حتى حضر الملك الناصر أحمد من الكرك وجلس على كرسي الملك بقلعة الجبل حسب ما يأتي ذكره اتفق آراء الأمراء على قتل قوصون فجهزوا لقتله شهاب الدين أحمد بن صبح إلى الإسكندرية فتوجه إليها وخنق قوصون وألطنبغا نائب الشام وغيرهما في شوال سنة اثنتين وأربعين وقيل في ذي القعدة على ما يأتي بيان ذلك في وقته وخلف قوصون عدة أولاد من بنت أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون وكان أمير جليلا كريما خيرا شجاعا وكان يعطي العطايا الهائلة وكان إذا ركب للصيد في أيام أستاذه يركب في خدمته ثلث عسكر مصر وكان يركب قدامه بالقاهرة مائة نقيب وكان أخوه صوصون أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية وقيل أمير طلبخاناه وكان وقع بين قوصون وبين تنكز نائب الشام فلما قبض على تنكز وحمل إلى القاهرة ما عامله قوصون إلا بكل خير ولما أمسك قوصون وقتل قال فيه الصلاح الصفدي :