يوسف بن تغري بردي الأتابكي

44

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

القاهرة وأشار ألطنبغا نائب الشام على أرقطاي نائب طرابلس أن يرد برسبغا وتلجك والقوصونية ويقاتل بهم أيدغمش فإنه ينضم إليه جميع حواشي قوصون ويأخذوا أيدغمش ويخرجوا قوصون ويقيموه كبيرا لهم أو يخرجوه إلى حيث يختار ويقيموا سلطانا أو ينتظروا أحمد فلم يوافقه أرقطاي على ذلك لعفته عن سفك الدماء فلما أعيا ألطنبغا أمره سارا نحو القاهرة حتى وافيا أيدغمش وهو واقف تحت القلعة بأصحابه فأقبل أيدغمش عليها وعانقهما وأمرهما أن يطلعا إلى القلعة فطلعا ثم أرسل أيدغمش الأمير قازان والأمير آق سنقر خلف برسبغا وتلجك ومن معهما وجلس أيدغمش مع ثقاته من الأمراء وقرر معهم تسفير قوصون في الليل إلى الإسكندرية والقبض على ألطنبغا الصالحي نائب الشام وعلى أرقطاي نائب طرابلس ومن يلوذ بهما من الغد فكان كذلك وقبض عليهم وتسفير الأمير بيبرس الأحمدي والأمير جنكلي بن البابا لإحضار السلطان الملك الناصر أحمد من الكرك ثم أخرج بالأمير قوصون من سجنه بقلعة الجبل في ليلة الخميس مع مائة فارس حتى أوصلوه إلى النيل وركب البحر ومضى به إلى الإسكندرية فسجن بها على ما سيأتي ذكره وأما ما نهب لقوصون في هذه الحركة فشئ كثير فإنه كان في حواصله من الذهب النقد أربعمائة ألف دينار عين في أكياس ومن الحوائص الذهب والكلفتات الزركش والأواني فشئ لا ينحصر وثلاثة أكياس أطلس فيها فصوص وجواهر مثمنة بما ينيف على مائة ألف دينار ومائة وثمانون زوج بسط منها ما طوله أربعون ذراعا وثلاثون ذراعا كلها من عمل الروم وآمد وشيراز وستة عشر زوجا