يوسف بن تغري بردي الأتابكي

32

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في أيام المواكب يغلق أيدغمش باب الإسطبل السلطاني ويوقف طائفة من الأوجاقية عليه فاشتهر الخبر بين الناس وكثرت القالة وبلغ قوصون تغير خاطر أيدغمش عليه فحلف للأمراء أنه ما يعرف لتغيره سببا فما زالت الأمراء بأيدغمش حتى طلع القلعة وعرف قوصون بحضرة الأمراء ما بلغه فحلف قوصون على المصحف أن هذا لم يقع منه ولا عنده منه خبر وتصالحا وبعث إليه أيدغمش بعد نزوله إلى الإسطبل الناقل إليه فرده قوصون إليه ولم يعاقبه ثم قدم الخبر بوفاة الأمير بشتك الناصري المقدم ذكره بمحبسه بثغر الإسكندرية فاتهم قوصون بقتله وكان الأمير قوصون قد أنشأ قاعة لجلوسه مع الأمراء من داخل باب القلة وفتح فيها شباكا يطل على الدركاه وجلس فيه مع الأمراء ومد سماطا بالقاعة المذكورة وزاد في سماطه من الحلوى والدجاج والإوز ونحو ذلك وأكثر من الخلع والإنعامات وصار يجلس مع الأمراء بالقاعة المذكورة فلما قدم الخبر بموت بشتك تغير خاطر جماعة كثيرة من الأمراء وغيرهم لموته فما زال بهم قوصون حتى صالحهم وحلف لهم ثم قدم الخبر من عبد المؤمن وإلى قوص بأن الملك المنصور أبا بكر وجد في نفسه تغيرا وفي جسده توعكا لزم الفراش منه أياما ومات واتهم قوصون أيضا بأنه أمر عبد المؤمن بقتله فتغير لذلك خاطر الأمراء والمماليك الناصرية قاطبة وهم يوم ذاك عساكر الإسلام ومن سواهم فقليل