يوسف بن تغري بردي الأتابكي
302
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
سلطنة الملك الناصر حسن الثانية على مصر قد تقدم ذكره في سلطنته الأولى من هذا الكتاب وذكرنا أيضا سبب خلعه من السلطنة بأخيه الملك الصالح صالح ثم ذكرنا في ترجمة أخيه الصالح سبب خلع الصالح وإعادة الناصر هذا فلا حاجة لذكر ذلك ثانيا والمقصود هنا الآن ذكر عود الملك الناصر حسن إلى ملكه فنقول ولما قبض على أصحاب الأمير طاز اتفق صرغتمش مع الأمير شيخون على خلع الملك الصالح من السلطنة وسلطنة الملك الناصر حسن ثانيا وأبرموا ذلك حتى تم لهم فقاموا ودخلوا إلى القلعة وأرسلوا طلبوا الملك الصالح فلما توجه إليهم أخذ من الطريق وحبس في بيت من قلعة الجبل وأرسلوا أشهدوا عليه بأنه خلع نفسه من السلطنة ثم طلبوا الملك الناصر حسنا من محبسه بالقلعة وكلموه في عوده وأشرطوا عليه شروطا قبلها فأخذوه إلى موضع بالقلعة فيه الخليفة والقضاة وبايعوه ثانيا بالسلطنة ولبسوه تشريف السلطنة وأبهة الملك وركب فرس النوبة ومشت الأمراء بين يديه إلى الإيوان فنزل وجلس على تخت الملك وقبلوا الأمراء الأرض بين يديه على العادة وكان ذلك في يوم الاثنين ثاني شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة ولم يغير لقبه بل نعت بالناصر كما كان أولا على لقب أبيه ونودي باسمه بمصر والقاهرة ودقت البشائر وتم أمره وحالما قلع الملك الناصر خلعة السلطنة عنه أمر في الحال بمسك الأمير طاز فشفع فيه الأمير شيخون لأنه كان أمنه وهو نزيله فرسم له السلطان بالتوجه إلى نيابة حلب فخرج من يومه وأخذ في إصلاح أمره إلى أن سافر يوم الجمعة سادس شوال وسار حتى وصل حلب في الخامس من ذي القعدة وكانت ولايته لنيابة حلب عوضا عن الأمير أرغون الكاملي وطلب أرغون إلى مصر فحضر أرغون إلى القاهرة وأقام بها مدة يسيرة ثم أمسك وأقام طاز في نيابة حلب ومعه أخوه كلتاي وجنتمر وكلاهما مقدمان بها