يوسف بن تغري بردي الأتابكي
30
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأنهم اتفقوا معه وأكثر من الشكوى من قوصون فأوقف قوصون الأمراء عليها وما زال بهم حتى وافقوه على تجريد العسكر إلى الكرك وفي هذه الأيام ظهرت المماليك التي كانت الفتنة بسببهم عند خشداشيتهم فسلم صرغتمش إلى الأمير ألطنبغا المارداني وسلم أيتمش إلى الأمير أيدغمش أمير آخور وسلم شيخون إلى الأمير أرنبغا السلاح دار وهؤلاء الأمراء الثلاثة ناصرية ثم أشيع بالقاهرة أن أحمد ابن الملك الناصر قد تحرك من الكرك في طلب المجيء إلى الديار المصرية فكثر الاضطراب ووقع الشروع في تجهيز العساكر صحبة الأمير قطلوبغا الفخري واستحلفه قوصون وبعث إليه بعشرة آلاف دينار وعين معه أيضا الأمير قمارى أخا بكتمر الساقي ومعهما أربعة وعشرون أميرا ما بين طبلخانات وعشرات وأنفق على الجميع ثم بعث قوصون إلى قطلوبغا الفخري بخمسة آلاف دينار أخرى عند سفره وركب لوداعه صحبة الأمراء حتى نزل بالريدانية في يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الآخر وكل ذلك في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة هذا والأمراء لم يكن منهم أحد راضيا بسفر هذه التجريدة بل أشار الأمير الحاج آل ملك والأمير جنكلي بن البابا على قوصون بأنه لا يحرك ساكنا فلم يقبل قوصون وكانا أشارا عليه بأنه يكتب إلى أحمد بن الناصر يعتبه على مكاتبته لنائب الشام وغيره فكتب إليه بذلك فأجاب بأن طوغان أسمعه كلاما فاحشا وأغلظ عليه في القول فحمله الحنق على مكاتبة نائب الشام وأن قوصون والده بعد والده ونحو ذلك فلم يقنع قوصون ذلك وجهز العساكر لأخذه وبعد خروج العساكر ركب الأمير قوصون في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الأولى إلى سرياقوس وصحبته الأمراء على عادتهم توجه