يوسف بن تغري بردي الأتابكي

270

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

لكونكم بئس الأمة فضحك الناس من قوله فحبس وكشف عن أمره فوجدوا له نحو اثنى عشر يوما من حين خرج من عند المجانين وفي يوم الأربعاء عاشر شهر رجب قدم كتاب الأمير أرغون الكاملي نائب الشام يتضمن أنه قبض على قاصد الأمير منجك الوزير بكتابه إلى أخيه بيبغا أرس نائب حلب يحسن له الحركة والعصيان وأرسل الكتاب وإذا فيه أنه اتفق مع سائر الأمراء وما بقي إلا أن يركب ويتحرك فاقتضى الرأي التأني حتى يحضر الأمراء والنائب إلى الخدمة من الغد ويقرأ الكتاب عليهم ليدبروا الأمر على ما يقع عليه الاتفاق فلما طلع الجماعة من الغد إلى الخدمة لم يحضر منجك فطلب فلم يوجد وذكر حواشيه أنهم من عشاء الآخرة لم يعرفوا خبره فركب الأمير صرغتمش في عدة من الأمراء وكبس بيوت جماعته فلم يقع له على خبر وتفقدوا مماليكه ففقد منهما اثنان فنودي عليه من القاهرة وهدد من أخفاه وأخرج عيسى ابن حسن الهجان في جماعة من عرب العائذ على النجب لأخذ الطرقات عليه وكتب إلى العربان ونواب الشام وولاة الأعمال على أجنحة الطيور بتحصيله فلم يقدروا عليه وكبست بيوت كثيرة ثم في يوم الأربعاء رابع عشرين شهر رجب قدم الخبر بعصيان الأمير أحمد الساقي نائب حماة وبعصيان الأمير بكلمش نائب طرابلس وفي يوم السبت سابع عشرينه كتب بإحضار الأمير بيبغا أرس نائب حلب إلى الديار المصرية وكتب ملطفات لأمراء حلب تتضمن أنه إن امتنع من الحضور فهو معزول ورسم لحامل الكتاب أن يعلم بيبغا أرس بذلك مشافهة بحضرة أمراء حلب