يوسف بن تغري بردي الأتابكي

191

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفي يوم الثلاثاء أول المحرم سنة تسع وأربعين وسبعمائة قبض على الشيخ علي الكسيح نديم الملك المظفر حاجي وضرب بالمقارع والكسارات ضربا عظيما وقلعت أسنانه وأضراسه شيئا بعد شيء في عدة أيام ونوع له العذاب أنواعا حتى هلك وكان بشع المنظر له حدبة في ظهره وحدبة في صدره كسيحا لا يستطيع القيام وإنما يحمل على ظهر غلامه وكان يلوذ بألجيبغا المظفري فعرف به ألجيبغا الملك المظفر حاجيا فصار يضحكه وأخرج المظفر حرمه عليه وعاقره الشراب فوهبته الحظايا شيئا كثيرا ثم زوجه الملك المظفر بإحدى حظاياه وصار يسأله عن الناس فنقل له أخبارهم على ما يريد وداخله في قضاء الأشغال فخافه الأمراء وغيرهم خشية لسانه وصانعوه بالمال حتى كثرت أمواله بحيث إنه كان إذا دخل خزانة الخاص لا بد أن يعطيه ناظر الخاص منها له شيئا له قدر ويدخل عليه ناظر الخاص حتى يقبله منه وإنه إذا دخل إلى النائب أرقطاي استعاذ أرقطاي من شره ثم قام له وترحب به وسقاه مشروبا وقضى شغله الذي جاء بسببه وأعطاه ألف درهم من يده واعتذر له فيقول للنائب هأنا داخل إلى ابني السلطان وأعرفه إحسانك إلي فلما دالت دولة الملك المظفر عني به ألجيبغا إلى أن شكاه عبد العزيز العجمي أحد أصحاب الأمير آق سنقر على مال أخذه منه لما قبض عليه غرلو بعد قتل آق سنقر حتى خلصه منه فتذكره أهل الدولة وسلموه إلى الوالي فعاقبه واشتد عليه الوزير منجك حتى أهلكه وفي المحرم هذا وقعت الوحشة ما بين النائب بيبغا أرس وبين شيخون ثم دخل بينهما منجك الوزير حتى أصلح ما بينهما ثم في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول عزل الأمير منجك عن الوزارة وسببه أن ابن زنبور قدم من الإسكندرية بالحمل على العادة فوقع الاتفاق على