يوسف بن تغري بردي الأتابكي

189

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم قدم كتاب نائب الشام الأمير أرغون شاه يتضمن موافقته للأمراء ورضاءه بما وقع وغض من الأمير فخر الدين إياس نائب حلب وكان الأمير أرقطاي النائب قد طلب من الأمراء أن يعفوه من النيابة ويولوه بلدا من البلاد فلم يوافقوه الأمراء على ذلك فلما ورد كتاب نائب الشام يذكر فيه أن إياس يصغر عن نيابة حلب فإنه لا يصلح لها إلا رجل شيخ كبير القدر له ذكر بين الناس وشهرة فعند ذلك طلب الأمير أرقطاي النائب نيابة حلب فخلع عليه بنيابة حلب في يوم الخميس خامس شوال واستقر عوضه في نيابة السلطنة بالديار المصرية الأمير بيبغا أرس أمير مجلس وخلع عليهما معا وجلس بيبغا أرس في دست النيابة وجلس أرقطاي دونه بعد ما كان قبل ذلك أرقطاي في دست النيابة وبيبغا دونه وفي يوم السبت سابعه قدم الأمير منجك اليوسفي السلاح دار حاجب دمشق وأخو بيبغا أرس من الشام فرسم له بتقدمه ألف بديار مصر وخلع عليه واستقر وزيرا وأستادارا وخرج في موكب عظيم والأمراء بين يديه فصار حكم مصر للأخوين بيبغا أرس ومنجك السلاح دار ثم في يوم الثلاثاء عاشر شوال خرج الأمير أرقطاي إلى نيابة حلب وصحبته الأمير كشلي الإدريسي مسفرا ثم إن الأمير منجك اشتد على الدواوين وتكلم فيهم حتى خافوه بأسرهم وقاموا له بتقادم هائلة فلم يمض شهر حتى أنس بهم واعتمد عليهم في أموره كلها وتحدث منجك في جميع أقاليم مصر ومهد أمورها ثم قدم سيف الأمير فخر الدين إياس نائب حلب بعد القبض عليه فخرج مقيدا وحبس بالإسكندرية