يوسف بن تغري بردي الأتابكي

174

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وكانت مدة سلطنة الملك المظفر هذا على مصر سنة واحدة وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما وكان المظفر أهوج سريع الحركة عديم المداراة سيئ التدبير يؤثر صحبة الأوباش على أرباب الفضائل والأعيان وكان فيه ظلم وجبروت وسفك للدماء قتل في مدة سلطنته مع قصرها خلائق كثيرة من الأمراء وغيرهم وكان مسرفا على نفسه يحب لعب الحمام وغيره ويحسن فنونا كثيرة من الملاعيب كالرمح والكرة والصراع والثقاف وضرب السيف مع شجاعة وإقدام من غير تثبت في أموره قلت وبالجملة هو أسوأ سيرة من جميع إخوته ممن تسلطن قبله من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون على أن الجميع غير نجباء وحالهم كقول القائل عجيب نجيب من نجيب اللهم إن كان السلطان حسن الآتي ذكره فهو لا بأس به انتهى السنة التي حكم في أولها الملك الكامل شعبان إلى سلخ جمادى الأولى ثم حكم في باقيها الملك المظفر حاجي صاحب الترجمة وهي سنة سبع وأربعين وسبعمائة فيها توفي الأمير بهاء الدين أصلم بن عبد الله الناصري أحد أمراء الألوف بالديار المصرية في يوم السبت عاشر شعبان وإليه ينسب جامع أصلم خارج القاهرة