يوسف بن تغري بردي الأتابكي

172

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم أرسل السلطان يعتب النائب على ركوبه فرد جوابه بأن مملوكك الذي ربيته ركب عليك يعني عن ألجيبغا وأعلمنا فساد نيتك لنا وقد قتلت مماليك أبيك وأخذت أموالهم وهتكت حريمهم بغير موجب وعزمت على الفتك بمن بقي وأنت أول من حلف أنك لا تخون الأمراء ولا تخرب بيت أحد فرد الرسول إليه يستخبره عما يريدوه الأمراء من السلطان حتى يفعله لهم فعاد جوابهم أنه لا بد أن يسلطنوا غيره فقال ما أموت إلا على ظهر فرسي فقبضوا على رسوله وهموا بالزحف عليه فمنعهم النائب أرقطاي من ذلك حتى يكون القتال أولا من السلطان فبادر السلطان بالركوب إليهم وأقام أرغون الكاملي وشيخون في الميمنة ثم أقام عدة أمراء أخر في الميسرة وسار بمماليكه حتى وصل إلى قريب قبة النصر فكان أول من تركه ومضى إلى القوم الأمير طاز ثم الأمير أرغون الكاملي ثم الأمير ملكتمر السعدي ثم الأمير شيخون وانضافوا الجميع إلى النائب أرقطاي والأمراء وتلاهم بقيتهم حتى جاء الأمير طنيرق والأمير لاجين أمير جاندار صهر السلطان آخرهم وبقي السلطان في نحو عشرين فارسا فبرز له الأمير بيبغا أرس والأمير ألجيبغا فولى السلطان فرسه وانهزم عنهم فتبعوه وأدركوه وأحاطوا به فتقدم إليه بيبغا أرس فضربه السلطان بالطبر فأخذ بيبغا الضربة بترسه ثم حمل عليه بالرمح وتكاثروا عليه حتى قلعوه من سرجه وضربه طنيرق بالسيف جرح وجهه وأصابعه ثم ساروا به على فرس غير فرسه محتفظين به إلى تربة آق سنقر الرومي تحت الجبل وذبحوه من ساعته قبيل عصر يوم الأحد ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ودفن بتربة أمه