يوسف بن تغري بردي الأتابكي
156
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفي هذه الأيام توقفت أحوال الدولة من كثرة رواتب الخدام والعجائز والجواري وأخذهم الزرق بأرض بهتيم من الضواحي وبأراضي الجيزة وغيرها بحيث إنه أخذ مقبل الرومي عشرة آلاف فدان وفي هذه الأيام رسم السلطان للطواشي مقبل الرومي أن يخرج اتفاق العوادة وسلمى والكركية خطايا السلطان من القلعة بما عليهن من الثياب من غير أن يحملن شيئا من الجوهر والزركش وأن تقلع عصبة اتفاق عن رأسها ويدعها عنده وكانت هذه العصبة قد اشتهرت عند الأمراء وشنعت قالتها فإنه قام بعملها ثلاثة ملوك الإخوة من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون الملك الصالح إسماعيل والملك الكامل شعبان والملك المظفر حاجي هذا وتنافسوا فيها واعتنوا بجواهرها حتى بلغت قيمتها زيادة على مائة ألف دينار مصرية وسبب إخراج اتفاق وهؤلاء من الدور السلطانية أن الأمراء الخاصكية قرابغا وصمغار وغيرهما بلغهما إنكار الأمراء الكبار والمماليك السلطانية شدة شغف السلطان بالنسوة الثلاث المذكورات وانهماكه على اللهو بهن وانقطاعه إليهن بقاعة الدهيشة عن الأمراء وإتلافه الأموال العظيمة في العطاء لهن ولأمثالهن وإعراضه عن تدبير الملك وخوفوه عاقبة ذلك فتلطف بهم وصوب ما أشاروا