يوسف بن تغري بردي الأتابكي

134

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بالقاهرة فاشتد الأمر على الناس بمصر والشام من كثرة السخر وكثر دعاؤهم على السلطان وتنكرت قلوب الأمراء وكثرت الإشاعة بتنكر السلطان على نائب الشام وأنه يريد مسكه حتى بلغه ذلك فاحترز على نفسه وبلغه قتل يوسف ابن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وقوة عزم السلطان على سفر الحجاز موافقة لأغراض نسائه فجميع أمراء دمشق وحلفهم على القيام معه وبرز إلى ظاهر دمشق في نصف جمادى الأولى وأقام هناك وحضر إليه الأمير طرنطاي البشمقدار نائب حمص والأمير أراق الفتاح نائب صفد والأمير أسندمر نائب حماة والأمير بيدمر البدري نائب طرابلس فاجتمعوا جميعا بظاهر دمشق مع عسكر دمشق لخلع الملك الكامل شعبان هذا وظاهروا بالخروج عن طاعته وكتب الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام إلى السلطان بأني أحد الأوصياء عليك وأن مما قاله السلطان السعيد الشهيد رحمه الله تعالى يعني عن الملك الناصر لي وللأمراء في وصيته إذا أقمتم أحدا من أولادي ولم ترضوا بسيرته جروا برجله وأخرجوه وأقيموا غيره أحدا وأنت أفسدت المملكة وأفقرت الأمراء والأجناد وقتلت أخاك وقبضت على أكابر أمراء السلطان واشتغلت عن الملك والتهيت بالنساء وشرب الخمر وصرت تبيع أخباز الأجناد بالفضة وذكر له أمورا فاحشة عملها فقدم كتابه إلى القاهرة في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى فلما قرأه السلطان تغير تغيرا كبيرا وأوقف أرغون العلائي عليه بمفرده فقال له أرغون العلائي والله لقد كنت أحسب هذا وقلت لك فلم تسمع قولي وأشار عليه بكتمان هذا وكتب الجواب يتضمن التلطف في القول وأخرج الأمير منجك اليوسفي على البريد