يوسف بن تغري بردي الأتابكي

359

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفيها توفي الكاتب المجود عماد الدين أبو عبد الله وقيل أبو الفضل محمد ابن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله الشيرازي الدمشقي صاحب الخط المنسوب انتهت إليه الرياسة في براعة الخط لا سيما في القلم المحقق وقلم النسخ سمع الكثير وروى عنه الحافظ جمال الدين المزي وغيره وتصدي للكتابة وانتفع به الناس وقدم القاهرة واتفق أنه ركب النيل مرة مع الصاحب بهاء الدين بن حنا وكان معه جماعة من أصحابه وفيهم شخص معروف بابن الفقاعي ممن له عناية بالكتابة فسأل الصاحب بهاء الدين وقال عندي لمولانا الصاحب وهؤلاء الجماعة يوم كامل الدعوة ومولانا يدعو المولى عماد الدين يفيدني قطة القلم فقال الصاحب والله ما في هذا شيء مولانا يتفضل عليه بذلك فأطرق عماد الدين مغضبا ثم رفع رأسه وقال أو خير لك من ذلك قال وما هو قال أحمل إليك ربعة بخطي ويعفيني من هذا فقال الصاحب لا والله الربعة بخط مولانا تساوى ألفي درهم وأنا ما آكل من هذه الضيافة شيئا يساوى عشرة دراهم وفيها توفي الشيخ أبو محمد وقيل أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني أحد علماء الحنابلة ووالد الشيخ تقي الدين بن تيمية مولده بحران في ثاني عشر شوال سنة سبع وعشرين وستمائة وسمع الكثير وتفقه وبرع في الفقه وتميز في عدة فنون ودرس ببلده وأفتى وخطب ووعظ وفسر ولى هذه الوظائف