يوسف بن تغري بردي الأتابكي

334

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عند السلطان إلى الغاية فلما كان بعض الأيام دخل فخر الدين بن لقمان على السلطان فأعطاه السلطان كتابا يقرؤه فلما دخل فتح الدين أخذ السلطان الكتاب منه وأعطاه لفتح الدين وقال لفخر الدين تأخر فعظم ذلك على فخر الدين بن لقمان قلت ولولا أن هذه الواقعة خرق العادة ما غضب ابن لقمان من ذلك لأن العادة كانت يوم ذاك لا يقرأ أحد على السلطان كتابا بحضرة الوزير انتهى ومنها واقعة القاضي فتح الدين المذكور مع شمس الدين ابن السلعوس لما ولى الوزارة للملك الأشرف خليل بن قلاوون فإنه قال لفتح الدين اعرض على كل ما تكتبه عن السلطان كما هي العادة فقال فتح الدين لا سبيل إلى ذلك فلما بلغ الملك الأشرف هذا الخبر من الوزير المذكور قال صدق فتح الدين فغضب من ذلك الوزير ابن السلعوس قلت وعندي دليل آخر أقوى من جميع ما ذكرته أنه لم أقف على ترجمة رجل في الإسلام شرقا ولا غربا نعت بكاتب السر قبل فتح الدين هذا وفي هذا كفاية وما ذكره صاحب صبح الأعشى وغيره ممن كتبوا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده ليس في ذلك دليل على أنهم كتاب السر بل ذلك دليل لكل كاتب كتب عن مخدومه كائنا من كان ونحن أيضا نذكر الذين ذكرهم صاحب صبح الأعشى وغيره من الكتاب ونذكر أيضا من ألحقناه بهم من كتاب السر إلى يومنا هذا ليعلم بذلك صدق مقالتي بذكرهم وألقابهم وزمانهم انتهى قال اعلم أن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا نيفا على ستة وثلاثين كاتبا لكن المشهور منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية بن أبي سفيان ومروان بن الحكم