يوسف بن تغري بردي الأتابكي
327
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
دواوينها ثم ولى نيابة دمشق ونهض بهذا العمل العظيم وفرغ منه في أيام قلائل ولما كمل عمارة الجميع امتدحه معين الدين بن تولوا بقصيدة أولها : أنشأت مدرسة ومارستانا * لتصحح الأديان والأبدانا قلت وهذا البيمارستان وأوقافه وما شرطه فيه لم يسبقه إلى ذلك أحد قديما ولا حديثا شرقا ولا غربا وجدد عمارة قلعة حلب وقلعة كركر وغير موضع وأما غزواته فقد ذكرناها في وقتها وجمع من المماليك خلقا عظيما لم يجمعهم أحد قبله فبلغت عدتهم اثنى عشر ألفا وصار منهم الأمراء الكبار والنواب ومنهم من تسلطن من بعده على ما يأتي ذكره وتسلطن أيضا من ذريته سلاطين كثيرة آخرهم الملك المنصور حاجي الذي خلعه الملك الظاهر برقوق وأعظم من هذا أنه من تسلطن من بعده من يوم مات إلى يومنا هذا إما من ذريته وإما من مماليكه أو مماليك مماليك أولاده وذريته لأن يلبغا مملوك السلطان حسن وحسن ابن محمد بن قلاوون وبرقوق مملوك يلبغا والسلاطين بأجمعهم مماليك برقوق وأولاده انتهى وكان من محاسن الملك المنصور قلاوون أنه لا يميل إلى جنس بعينه بل كان ميله لمن يتخيل فيه النجابة كائنا من كان قلت ولهذا طالت مدة مماليكه وذريته باختلاف أجناس مماليكه وكانت حرمته عظيمة على مماليكه لا يستطيع الواحد منهم أن ينهر غلامه ولا خادمه خوفا