يوسف بن تغري بردي الأتابكي
303
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عند السلطان وعامل السلطان سنقر الأشقر بالاحترام التام والخدمة البالغة والإقامات العظيمة والرواتب الجليلة وشرعت التتار تتقدم قليلا قليلا بخلاف عادتهم فلما وصلوا حماة أفسدوا بنواحيها وشعثوا وأحرقوا بستان الملك المنصور صاحب حماة وجوسقه وما به من الأبنية واستمر عسكر السلطان بظاهر حمص على حاله إلى أن وصلت التتار إليه في يوم الخميس رابع عشر شعبان فركب الملك المنصور بعساكره وصافف العدو والتقى الجمعان عند طلوع الشمس وكان عدد التتار على ما قيل مائة ألف فارس أو يزيدون وعسكر المسلمين على مقدار النصف من ذلك أو أقل وتواقعوا من ضحوة النهار إلى آخره وعظم القتال بين الفريقين وثبت كل منهم قال الشيخ قطب الدين اليونيني وكانت وقعة عظيمة لم يشهد مثلها في هذه الأزمان ولا من سنين كثيرة وكان الملتقى فيما بين مشهد خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى الرستن والعاصي واضطربت ميمنة المسلمين وحملت التتار على ميسرة المسلمين فكسروها وانهزم من كان بها وكذلك انكسر جناح القلب الأيسر وثبت الملك المنصور سيف الدين قلاوون رحمه الله تعالى في جمع قليل بالقلب ثباتا عظيما ووصل جماعة كثيرة من التتار خلف المنكسرين من المسلمين إلى بحيرة حمص وأحدق جماعة من التتار بحمص وهى مغلقة الأبواب وبذلوا نفوسهم وسيوفهم فيمن وجدوه من العوام والسوقة والغلمان والرجالة المجاهدين بظاهرها فقتلوا منهم جماعة كثيرة وأشرف الإسلام على خطة صعبة ثم إن أعيان الأمراء ومشاهيرهم وشجعانهم مثل سنقر الأشقر المقدم ذكره وبدر الدين بيسرى