يوسف بن تغري بردي الأتابكي

299

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

سنقر الأشقر بمن معه يتفق معهم على قتال الملك المنصور قلاوون فأرسل أمراء العساكر المصرية إلى سنقر الأشقر يقولون له هذا العدو قد دهمنا وما سببه إلا الخلف بيننا وما ينبغي هلاك الإسلام والمصلحة أننا نجتمع على دفعه فامتثل سنقر ذلك وأنزل عسكره من صهيون وأمر رفيقه الحاج أزدمر أن يفعل كذلك من شيزر وخيمت كل طائفة تحت قلعتها ولم يجتمعوا بالمصريين غير أنهم اتفقوا على اجتماع الكلمة ودفع العدو المخذول عن الشام واستمروا على ذلك إلى يوم الجمعة حادي عشرين جمادي الآخرة وصل طائفة كبيرة من عساكر التتار إلى حلب ودخلوها من غير مانع يمنعهم عنها وأحرقوا الجوامع والمساجد والمدارس المعتبرة ودار السلطنة ودور الأمراء وأفسدوا إفسادا كبيرا على عادة أفعالهم القبيحة وأقاموا بها يومين على هذه الصورة ثم رحلوا عنها في يوم الأحد ثالث عشرينه راجعين إلى بلادهم بعد أن تقدمتهم الغنائم التي كسبوها وكان شيئا كثيرا وكان سبب رجوعهم لما بلغهم اتفاق الطائفتين على قتالهم وقيل في رجوعهم وجه آخر وهو أن بعض من كان استتر بحلب يئس عن نفسه من الحياة فطلع منارة الجامع وكبر بأعلى صوته على التتار وقال جاء النصر من عند الله وأشار بمنديل كان معه إلى ظاهر البلد وأوهم أنه أشار به إلى عسكر المسلمين وجعل يقول في خلال ذلك اقبضوهم من البيوت مثل النساء فتوهم التتار من ذلك وخرجوا من البلد على وجوههم وسلم الذي فعل ذلك وأما سنقر الأشقر فإن جماعة من الأمراء والأعيان الذين كانوا معه فروا إلى العسكر المصري ودخلوا تحت طاعة الملك المنصور قلاوون