يوسف بن تغري بردي الأتابكي
296
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بجميع الجيش واستخدم المماليك وأنفق الأموال وجمع خلقا عظيما وحضر عنده عرب الأميرين ابن مهنا وابن جحى ونجدة حلب ونجدة حماة مقدمهما الملك الأفضل نور الدين على أخو صاحب حماة ورجالة كثيرة من جبال بعلبك ورتب العساكر والأطلاب بنفسه وصف العساكر ميمنة وميسرة ووقف هو تحت عصائبه وسار العسكر المصري أيضا بترتيب هائل وعساكر كثيرة والأطلاب أيضا مرتبة والتقي الجيشان في يوم الأحد سادس عشر صفر وقت طلوع الشمس في المكان المذكور وتقاتلا أشد قتال وثبت كل من الطائفتين ثباتا لم يسمع بمثله إلا نادرا لا سيما الملك الكامل سنقر الأشقر فإنه ثبت وقاتل بنفسه قتالا شديدا واستمر المصاف بين الطائفتين إلى الرابعة من النهار ولم يقتل من الفريقين إلا نفر يسير جدا وأما الجراح فكثيرة فلما كانت الساعة الرابعة من النهار خامر أكثر عسكر دمشق على الملك الكامل سنقر الأشقر وغدروا به وانضافوا إلى العسكر المصري وكان لما وقع العين على العين قبل أن يلتحم القتال انهزم عساكر حماة وتخاذل عسكر الشام على الكامل فمنهم من دخل بساتين دمشق واختفى بها ومنهم من دخل دمشق راجعا ومنهم من ذهب إلى طريق بعلبك فلم يلتفت الملك الكامل لمن ذهب منه من العساكر وقاتل فلما انهزم عنه من ذكرنا في حال القتال ضعف أمره ومع هذا استمر يقاتل بنفسه ومماليكه إلى أن رأى الأمير عيسى بن مهنا الهزيمة على الملك الكامل أخذه ومضى به إلى الرحبة وأنزله عنده ونصب له بيوت الشعر وأما الأمير شهاب الدين أحمد بن حجي فإنه دخل إلى دمشق بالأمان ودخل في طاعة الملك المنصور قلاوون