يوسف بن تغري بردي الأتابكي
277
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكان يطلعه على غوامض أسراره ويستشيره في أموره ويستصحبه في أسفاره وفيه يقول الشريف محمد بن رضوان الناسخ : ما الظاهر السلطان إلا مالك الدنيا * بذاك لنا الملاحم تخبر ولنا دليل واضح كالشمس في * وسط السماء بكل عين تنظر لما رأينا الخضر يقدم جيشه * أبدا علمنا أنه الإسكندر وكان الشيخ يخبر الملك الظاهر بأمور قبل وقوعها فتقع على ما يخبره ثم تغير الملك الظاهر عليه لأمور بلغته عنه وأحضر السلطان من حاققه وذكروا عنه من القبائح ما لم يصدر عن مسلم والله أعلم بصحة ذلك فاستشار الملك الظاهر الأمراء في أمره فمنهم من أشار بقتله ومنهم من أشار بحبسه فمال الظاهر إلى قتله ففهم خضر فقال للظاهر اسمع ما أقول لك إن أجلى قريب من أجلك وبيني وبينك مدة أيام يسيرة فمن مات منا لحقه صاحبه عن قريب فوجم الملك الظاهر وكف عن قتله فحبسه في مكان لا يسمع له فيه حديث وكان حبسه في شوال سنة إحدى وسبعين وستمائة وتوفي يوم الخميس أو في ليلة الجمعة سادس المحرم سنة ست وسبعين وستمائة ودفن بزوايته بالحسينية وكان الملك الظاهر بدمشق فلما بلغه موته اضطرب وخاف على نفسه من الموت لما كان قال له الشيخ خضر إن أجله من أجله قريب فمرض الظاهر بعد أيام يسيرة ومات فكان بين الشيخ خضر وبين الملك الظاهر دون الشهر انتهى