يوسف بن تغري بردي الأتابكي

271

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

سيف الدين بيدغان الركني ثم بدا لهم أن يرجعوا به إلى القلعة فعادوا إليها في نهار الاثنين لأمر أرادوه وقرروه معه ثم أمروه بالتوجه فخرج وسافر ليلة الثلاثاء إلى الكرك بمن معه فوصلها يوم الاثنين خامس عشرين شهر ربيع الآخر المذكور وتسلم أخوه نجم الدين خضر الشوبك وكان الأمير بيدغان ومن معه قد فارقوا الملك السعيد من غزة ورجعوا إلى الديار المصرية وأقام الملك السعيد بالكرك وزال ملكه فكانت مدة حكمه وسلطنته بعد موت أبيه الملك الظاهر بيبرس إلى يوم خلعه سنتين وشهرين وخمسة عشر يوما واستمر بالكرك مع مماليكه وعياله وقصده الناس والأجناد فصار ينعم على من يقصده واستكثر من استخدام المماليك ثم رسم الأمير سيف الدين قلاوون بانتقال الملك خضر من الشوبك إلى عند أخيه الملك السعيد بالكرك وتسلم نواب قلاوون الشوبك ودام الملك السعيد على ذلك حتى خلع سلامش من السلطنة وتسلطن قلاوون حسب ما يأتي ذكر ذلك كله في ترجمتهما فلما تسلطن قلاوون بلغه عن الملك السعيد أنه استكثر من استخدام المماليك وأنه ينعم على من يقصده فاستوحش منه وتأثر من ذلك فمرض الملك السعيد بعد ذلك بمدة يسيرة وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وستمائة بالكرك ودفن من يومه بأرض مؤتة عند جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ثم نقل بعد ذلك إلى دمشق في سنة ثمانين وستمائة فدفن إلى جنب والده الملك الظاهر بيبرس بالتربة التي أنشأها قبالة المدرسة العادلية السيفية وألحده