يوسف بن تغري بردي الأتابكي
267
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الملك السعيد ثم رحلوا ونزلوا بمرج الصفر وعند رحيلهم رجع الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نائب الشام وأكثر عسكر دمشق وقدموا مدينة دمشق ودخلوا في طاعة السلطان وفي يوم رحيلهم من مرج الصفر سير الملك السعيد والدته بنت بركة خان في محفة وفي خدمتها الأمير شمس الدين قراسنقر وكان من الذين لم يتوجهوا إلى بلاد سيس ولحقوا العسكر فلما سمعوا بوصولها خرج الأمراء الأكابر المقدمون لملتقاها وترجلوا بأجمعهم وقبلوا الأرض أمام المحفة وبسطوا الحرير العتابي وغيره تحت حوافر بغال المحفة ومشوا أمام المحفة حتى نزلت في المنزلة فلما استقرت بها تحدثت معهم في الصلح والانقياد واجتماع الكلمة فذكروا ما بلغهم من تغير السلطان عليهم وموافقته الخاصكية على ما يرومونه من إمساكهم وإبعادهم فحلفت لهم على بطلان ما نقل إليهم فاشترطوا شروطا كثيرة التزمت لهم بها وعادت إلى ولدها وعرفته الصورة فمنعه من حوله من الخاصكية من الدخول تحت تلك الشروط وقالوا ما القصد إلا إبعادنا عنك حتى يتمكنوا منك وينزعوك من الملك فمال إلى كلامهم وأبي قبول تلك الشروط فلما بلغ العسكر ذلك رحل من مرج الصفر قاصدا الديار المصرية فخرج السلطان الملك السعيد بنفسه فيمن معه من الخاصكية جريدة وساق في طلبهم ليتلافى الأمر إلى أن بلغ رأس الماء فوجدهم قد عدوه وأبعدوا فعاد من يومه ودخل قلعة دمشق في الليل وهى ليلة الخميس سلخ شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستمائة وأصبح في يوم الجمعة مستهل شهر ربيع الآخر خرج السلطان