يوسف بن تغري بردي الأتابكي

260

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الجوكندار الحموي وعلى يد الأمير علاء الدين أيدغمش الجكيمي الجاشنكير فلما بلغ الملك السعيد موت والده الملك الظاهر أخفاه أيضا وخلع عليهما وأعطى كل واحد منهما خمسين ألف درهم على أن ذلك بشارة بعود السلطان إلى الديار المصرية وسافرت العساكر من دمشق إلى جهة الديار المصرية فدخلوها يوم الخميس سادس عشرين صفر من سنة ست وسبعين وستمائة ومقدمهم الأمير بدر الدين بيليك الخازندار ودخلوا مصر وهم يخفون موت الملك الظاهر في الصورة الظاهرة وفي صدر الموكب مكان تسيير السلطان تحت العصائب محفة وراءها السلحدارية والجمدارية وغيرهم من أرباب الوظائف توهم أن السلطان في المحفة مريض هذا مع عمل جد في إظهار ناموس السلطنة والحرمة للمحفة والتأدب مع من فيها حتى تم لهم ذلك قلت لله درهم من أمراء وحاشية ولو كان ذلك في عصرنا هذا ما قدر الأمراء على إخفاء ذلك من الظهر إلى العصر ولما وصلوا إلى قلعة الجبل ترجل الأمراء والعساكر بين يدي المحفة كما كانت العادة في الطريق في كل منزلة من حين خروجهم من دمشق إلى أن وصلوا إلى قلعة الجبل من باب السر وعند دخولها إلى القلعة اجتمع الأمير بدر الدين بيليك الخازندار بالملك السعيد هذا وكان الملك السعيد لم يركب لتلقيهم وقبل الأرض ورمى بعمامته ثم صرخ وقام العزاء في جميع القلعة ولوقتهم جمعوا الأمراء