يوسف بن تغري بردي الأتابكي
220
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم سبع أذرع وإصبعان مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وأربع عشرة إصبعا السنة السادسة من ولاية الملك الظاهر بيبرس على مصر وهى سنة أربع وستين وستمائة فيها توفي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن صالح كان فاضلا أديبا ومن شعره رحمه الله في مكار مليح : علقته مكاريا * شرد عن عيني الكرى قد أشبه البدر فلا * يمل من طول السرى وفيها توفي طاغية التتار وملكهم هولاكو وقيل هولاوون وقيل هولاوبن تولى خان بن جنكزخان المغلي التركي ملك مكان أبيه بعد موته وكان من أعظم ملوك التتار وكان حازما شجاعا مدبرا استولى على الممالك والأقاليم في أيسر مدة وفتح بلاد خراسان وأذربيجان وعراق العجم وعراق العرب والموصل والجزيرة وديار بكر والشام والروم والشرق وغير ذلك وهو الذي قتل الخليفة المستعصم المقدم ذكره وكان على قاعدة المغل لا يتدين بدين وإنما كانت زوجته ظفر خاتون قد تنصرت فكانت تعضد النصارى وتقيم شعائرهم في تلك البلاد وكان هولاكو سعيدا في حروبه لا يروم أمرا إلا ويسهل عليه وكانت وفاته بعلة الصرع وكان الصرع يعتريه من عدة سنين في كل وقت حتى إنه كان يعتريه في اليوم الواحد المرة والمرتين والثلاث ثم زاد به فمرض ولم يزل ضعيفا نحو شهرين وهلك فأخفوا موته وصبروه حتى حضر ولده أبغا وجلس مكانة في الملك وقيل إنه لم يدفن