يوسف بن تغري بردي الأتابكي

213

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أمر النيل في هذه السنة الماء القديم خمس أذرع وسبع أصابع مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وثلاث عشرة إصبعا السنة الرابعة من ولاية السلطان الملك الظاهر بيبرس على مصر وهى سنة اثنتين وستين وستمائة فيها انتهت عمارة مدرسة السلطان الملك الظاهر بيبرس ببين القصرين من القاهرة وقد تقدم ذكرها في ترجمته وفيها استدعى الملك الظاهر الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري إلى القاهرة وأمره أن يجعل نائبه بحلب بعد خروجه الأمير نور الدين علي بن مجلى ففعل ذلك وقدم القاهرة فلما وصل إليها عزله وأقام نور الدين عوضه في نيابة حلب وقد تقدم أن علاء الدين أيدكين هو أستاذ الملك الظاهر بيبرس الذي اشتراه منه الملك الصالح نجم الدين أيوب وفيها كان الغلاء بديار مصر فبلغ الإردب القمح مائة درهم وخمسة دراهم نقرة والشعير سبعين درهما الإردب وثلاثة أرطال خبز بالمصري بدرهم نقرة ورطل اللحم بالمصري وهو مائة وأربعة وأربعون درهما يردهم وكان هذا الغلاء عظيما بديار مصر فلما وقع ذلك فرق الملك الظاهر الفقراء على الأغنياء والأمراء وألزمهم بإطعامهم ثم فرق من شونه القمح على الزوايا والأربطة ورتب للفقراء