يوسف بن تغري بردي الأتابكي

168

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فلما خرجت عساكره وملكت المفاوز قدم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر على جماعة من العسكر وأمره بالمسير بين يديه فوقع على كتيبة التتار وعدتهم ثلاثة آلاف فارس ومقدمهم كراي فهزمهم سنقر الأشقر وأسر منهم طائفة وذلك في يوم الخميس تاسع ذي القعدة ثم ورد الخبر على الملك الظاهر بأن عسكر الروم والتتار مع البرواناه اجتمعوا على نهر جيحان فلما صعد العسكر الجبل أشرف على صحراء أبلستين فشاهد التتار قد رتبوا عساكرهم أحد عشر طلبا في كل طلب ألف فارس وعزلوا عسكر الروم عنهم خوفا من باطن يكون لهم مع المسلمين وجعلوا عسكر الكرج طلبا واحدا فلما تراءى الجمعان حملت ميسرة التتار حملة واحدة وصدموا سنجق الملك الظاهر ودخلت طائفة منهم بينهم وشقوا الميسرة وساقوا إلى الميمنة فلما رأى الملك الظاهر ذلك أردفهم بنفسه ثم لاحت منه التفاتة فرأى الميسرة قد أتت عليها ميمنة التتار فأمر الملك الظاهر جماعة من أصحابه الشجعان بإردافها ثم حمل هو بنفسه رحمه الله فلما رأته العساكر حملت نحوه برمتها حملة رجل واحد فترجل التتار عن خيولهم وقاتلوا قتال الموت فلم يغن عنهم ذلك شيئا وصبر لهم الملك الظاهر وعسكره وهو يكر في القوم كالأسد الضاري ويقتحم الأهوال بنفسه ويشجع أصحابه ويطيب لهم الموت في الجهاد إلى أن أنزل الله تعالى نصره عليه وانكسر التتار أقبح كسرة وقتلوا وأسروا وفر من نجا منهم فاعتصموا بالجبال فقصدتهم العساكر الإسلامية وأحاطوا بهم فترجلوا عن خيولهم وقاتلوا فقتل منهم جماعة كثيرة وقتل