يوسف بن تغري بردي الأتابكي

156

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

على أطراف بلاد حلب وكان مقدمهم أمال بن بيجونوين ووصلت غارتهم إلى عينتاب ثم إلى قسطون ووقعوا على تركمان نازلين بين حارم وأنطاكية فاستأصلوهم فتقدم الملك الظاهر بتجفيل البلاد ليحمل التتار الطمع فيدخلوا فيتمكن منهم وبعث إلى مصر بخروج العساكر فخرجت ومقدمها الأمير بيسرى فوصلوا إلى السلطان في خامس الشهر وخرج بهم في السابع منه فسبق إلى التتار خبره فولوا على أعقابهم وكان الظاهر لما مر بحماة استصحب معه الملك المنصور صاحب حماة ونزل الظاهر حلب يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الآخر من سنة سبعين وستمائة وخيم بلليدان الأخضر ثم جهز الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني في عسكر وأمره أن يمضى إلى بلاد حلب الشمالية ولا يتعرض ببلاد صاحب سيس وجهز الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري في عسكر وأمره بالتوجه إلى حران فأما الفارقاني فإنه سار خلف التتار إلى مرعش فلم يجد منهم أحدا ثم عاد إلى حلب فوجد الملك الظاهر مقيما بها وقد أمر بإنشاء دار شمالي القلعة كانت تعرف بدار الأمير بكتوت أستادار الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب وأضاف إليها دارا أخرى ووكل بعمارتها الأمير عز الدين آقوش الأفرم ولما عاد الفارقاني إلى حلب رحل الملك الظاهر منها نحو الديار المصرية في ثامن عشرين شهر ربيع الآخر ودخل مصر في الثالث والعشرين من جمادي الأولى