يوسف بن تغري بردي الأتابكي
154
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الحلبي الكبير الذي كان تسلطن بدمشق في أول سلطنة الملك الظاهر بيبرس والأمير جمال الدين آقوس المحمدي والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجبي الناصري والأمير شمس الدين سنقر المساح والأمير سيف الدين بيدغان الركني والأمير علم الدين سنجر طرطح وغيرهم وحبسوا الجميع بقلعة الجبل وسبب ذلك أنه بلغه أنهم تآمروا على قبضه لما كان بالشقيف فأسرها في نفسه إلى وقتها وكان بلغ الملك الظاهر وهو على حصن الأكراد أن صاحب قبرص خرج منها في مراكبه إلى عكا فأراد السلطان اغتنام خلوها فجهز سبعة عشر شينيا فيها الرئيس ناصر الدين عمر بن منصور رئيس مصر وشهاب الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام رئيس الإسكندرية وشرف الدين علوي بن أبي المجد بن علوي العسقلاني رئيس دمياط وجمال الدين مكي بن حسون مقدما على الجميع فوصلوا الجزيرة ليلا فهاجت عليهم ريح طردتهم عن المرسى وألقت بعض الشواني على بعض فتحطم منها أكثر من أحد عشر شينيا وأخذ من فيها من الرجال والصناع أسراء وكانوا زهاء ألف وثمانمائة نفس وسلم الرئيس ناصر الدين وابن حسون في الشواني السالمة وعادت إلى مراكزها فعظم ذلك على الملك الظاهر بيبرس إلى الغاية وفي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة أمر الملك الظاهر بإراقة الخمور في سائر بلاده وأوعد من يعصرها بالقتل فأريق على الأجناد والعوام منها مالا تحصى قيمته وكان ضمان ذلك في ديار مصر خاصة ألف دينار في كل يوم وكتب بذلك توقيع قرئ على منبر مصر والقاهرة وفي العشر الأخير من ذي الحجة اهتم الملك