يوسف بن تغري بردي الأتابكي
152
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفي يوم الأحد ثامن عشرينه رمى المنجنيق الذي قبالة الباب الشرقي رميا كثيرا فخسف خسفا كبيرا إلى جانب البدنة ودام ذلك إلى الليل فطلبوا الأمان على أنفسهم من القتل وأن يمكنهم من التوجه إلى طرابلس فأجابهم فخرجوا يوم الثلاثاء سلخ الشهر وكتبت البشائر بالفتح والنصر إلى سائر الأقطار ثم في يوم السبت رابع شوال خيم السلطان الملك الظاهر بعساكره على طرابلس فسير صاحبها إليه يستعطفه فبعث إليه الملك الظاهر فارس الدين الأتابك وسيف الدين بلبان الرومي على أن يكون له من أعمال طرابلس نصف بالسوية وأن يكون له دار وكالة فيها وأن يعطى جبلة واللاذقية بخراجهما من يوم خروجهما عن الملك الناصر إلى يوم تاريخه وأن يعطى نفقات العساكر من يوم خروجه فلما علم الرسالة عزم على القتال وحصن طرابلس فنصب الملك الظاهر المجانيق ثم ترددت الرسل ثانيا وتقرر الصلح أن تكون عرقة وجبلة وأعمالها للبرنس صاحب طرابلس وأن يكون ساحل أنطرطوس والمرقب وبانياس وبلاد هذه النواحي بينه وبين الداوية والتي كانت خاصا لهم وهى بارين وحمص القديمة تعود خاصا للملك الظاهر وشرط أن تكون عرقة وأعمالها وهى ست وخمسون قرية صدقة من الملك الظاهر عليه فتوقف صاحب طرابلس وأنف فلما بلغ الملك الظاهر امتناعه صمم على ما شرط عليه حتى أجابه وعقد الصلح بينهما مدة عشر سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام