يوسف بن تغري بردي الأتابكي
138
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فتوحاته رحمه الله ثم سافر الملك الظاهر من مصر إلى البلاد الشامية في هذه السنة أعني سنة أربع وستين فخرج منها في يوم السبت مستهل شعبان وجعل نائبه بديار مصر ولده الملك السعيد وجعل الجيش في خدمته والوزير بهاء الدين بن حنا وسار الملك الظاهر حتى نزل عين جالوت وبعث عسكرا مقدمه الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي ثم عسكرا آخر مقدمه الأمير سيف الدين قلاوون الألفي للإغارة على بلاد الساحل فأغاروا على عكا وصور وطرابلس وحصن الأكراد وسبوا وغنموا ما لا يحصى ثم نزل الملك الظاهر بنفسه على صفد في ثامن شهر رمضان ونصب عليها المجانيق ودام الاهتمام بعمل الآلات الحربية إلى مستهل شوال شرع في الزحف والحصار وأخذ النقوب من جميع الجهات إلى أن ملكها بكرة يوم الثلاثاء خامس عشر شوال واستمر الزحف والقتال ونصب السلالم على القلعة وتسلطت عليها النقوب والسلطان يباشر ذلك بنفسه حتى طلب أهل القلعة الأمان على أنفسهم وطلبوا اليمين على ذلك فأجلس السلطان الملك الظاهر الأمير كرمون أغا التتاري في دست السلطنة وحضرت رسلهم فاستحلفوه فحلف لهم كرمون التتاري وهم يظنونه الملك الظاهر فإنه كان يشبه الملك الظاهر وكان في قلب الملك الظاهر منهم حزازة ثم شرط عليهم ألا يأخذوا معهم من أموالهم شيئا فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شوال طلعت السناجق على قلعة صفد ووقف الملك الظاهر بنفسه على بابها وأخرج من كان فيها من الخيالة والرجالة والفلاحين ودخل الأمير بدر الدين بيليك الخازندار وتسلمها واطلع على أنهم أخذوا شيئا كثيرا من التحف