يوسف بن تغري بردي الأتابكي

13

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وهو فيما بين الورادة والعريش واستمر الحال على ذلك ثم إن الملك المعز تزوج بالملكة شجرة الدر أم خليل في هذه السنة ودخل بها وكان زواجه بها سببا لقتله على ما تقدم في ترجمتها وعلى ما يأتي في هذه الترجمة أيضا ولما تزوجها وأقام معها مدة أراد أن يتزوج ببنت الملك الرحيم صاحب الموصل وكانت شجرة الدر شديدة الغيرة فعملت عليه وقتلته في الحمام وأعانها على ذلك جماعة من الخدام وقد ذكرنا ذلك كله مفصلا في ترجمة شجرة الدر فيما مضى وكان قتل الملك المعز في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة وكان ملكا شجاعا كريما عاقلا سيوسا كثير البذل للأموال أطلق في مدة سلطنته من الأموال والخيول وغير ذلك مالا يحصى كثرة حتى رضى الناس بسلطان مسه الرق وأما أهل مصر فلم يرضوا بذلك إلى أن مات وهم يسمعونه ما يكره حتى في وجهه إذا ركب ومر بالطرقات ويقولون لا نريد إلا سلطانا رئيسا مولودا على الفطرة وعلى أن الملك المعز كان عفيفا طاهر الذيل بعيدا عن الظلم والعسف كثير المداراة لخشداشيته والاحتمال لتجنيهم عليه وشر أخلاقهم وكذلك مع الناس وخلف عدة أولاد منهم الملك المنصور على الذي تسلطن بعده وناصر الدين قان