يوسف بن تغري بردي الأتابكي
112
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
سلف وقيض لنصره ملوكا اتفق عليهم من اختلف أحمده على نعمته التي رتعت الأعين منها في الروض الأنف وألطافه التي وقف الشكر عليها فليس له عنها منصرف وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توجب من المخاوف أمنا وتسهل من الأمور ما كان حزنا وأشهد أن محمدا عبده الذي جبر من الدين وهنا ورسوله الذي أظهر من المكارم فنونا لا فنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله الذين أصبحت مناقبهم باقية لا تفنى وأصحابه الذين أحسنوا في الدين فاستحقوا الزيادة بالحسنى وبعد فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره وأحقهم أن يصبح القلم راكعا وساجدا في تسطير مناقبه وبره ومن سعى فأضحى سعيد الجد متقدما ودعا إلى طاعته فأجاب من كان منجدا ومتهما وما بدت يد في المكرمات إلا كان لها زندا ومعصما ولا استباح بسيفه حمى وغى إلا أضرم منه نارا وأجراه دما ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني شرفه الله وأعلاه ذكرها الديوان العزيز النبوي الإمامي المستنصري أعز الله سلطانه تنزيها بشريف قدره واعترافا بصنعه الذي تنفد العبارة المسهبة ولا تقوم بشكره وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن أقعدتها زمانة الزمان وأذهبت ما كان لها من محاسن وإحسان وعتب دهرها المسئ لها فأعتب وأرضى عنها زمنها وقد كان صال عليها صولة مغضب فأعاده لها سلما بعد أن كان