يوسف بن تغري بردي الأتابكي
106
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
نائب حلب ونقتصر على حلب وبلادها مملكة أستاذنا وابن أستاذنا فأجابوه إلى ذلك وتقرر بينهم أنه حال دخولهم إلى المخيم يمضى إليه الأمراء حسام الدين الجوكنداري وبكتمر الساقي وأزدمر الدوادار وكان الملك السعيد نائب حلب نازلا بباب لا في بيت القاضي وهو فوق سطحه والعساكر حوله فعند ما طلعوا إليه وحضروا عنده على السطح شرعت أعوانهم في نهب وطاقه فسمع الضجة فاعتقد أن التتار قد كبست العسكر ثم شاهد نهب العزيزية والناصرية لوطاقه ووثب الأمراء الذين عنده ليقبضوا عليه فطلب منهم الأمان على نفسه فأمنوه وشرطوا عليه أن يسلم إليهم جميع ما حصله من الأموال ثم نزلوا به إلى الدار وقصدوا الخزانة فما وجدوا فيها طائلا فهددوه وقالوا له أين الأموال التي حصلتها وطلبوا قتله فقام إلى ساحة بستان في الدار المذكورة وحفر وأخرج الأموال وهى تزيد على أربعين ألف دينار ففرقت على الأمراء على قدر منازلهم ثم رسموا عليه جماعة من الجند وسيروه إلى قلعة حبسوه بها ثم بعد أيام قلائل دهم العدو حلب فاندفع الأمير حسام الدين الجوكنداري المقدم على عسكر حلب بمن معه إلى جهة دمشق ودخلت التتار حلب وأخرجوا من كان فيها إلى ظاهر حلب ووضعوا السيف فيهم فقتل بعضهم وفر بعضهم ونزل العسكر الحلبي بظاهر حماة فقام الملك المنصور بضيافتهم ثم تقدم التتار إلى حماة فلما قاربوا منها رحل صاحبها الملك المنصور ومعه الجوكنداري بعساكر حلب إلى حمص ونزل التتار على حماة فامتنعت عليهم فاندفعوا من حماة طالبين العسكر وجفل