يوسف بن تغري بردي الأتابكي

85

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فيها ختن السلطان صلاح الدين ولده الملك العزيز عثمان وفيها توفي الخليفة أمير المؤمنين المستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفي محمد العباسي الهاشمي البغدادي كان أحسن الخلفاء سيرة كان إماما عادلا شريف النفس حسن السيرة ليس للمال عنده قدر حليما شفيقا على الرعية أسقط المكوس والضرائب في أيام خلافته وكانت وفاته ببغداد في ثاني ذي القعدة عن ست وثلاثين سنة وكانت خلافته تسع سنين وهو الذي عادت الخطبة باسمه في الديار المصرية والبلاد الشامية والثغور واجتمعت الأمة على خليفة واحد وانقطع في أيامه دولة بني عبيد الفاطميين الرافضة من مصر وأعمالها ولله الحمد وأمه أم ولد مولده وفيها توفيت الزاهدة العابدة علم بنت عبد الله بن المبارك كانت تضاهي رابعة العدوية في زمانها مرض ولدها أحمد بن الزبيدي فاحتضر وجاء وقت الصلاة فقالت يا بني ادخل في الصلاة فدخل وكبر ومات فخرجت إلى النساء وقالت هنينني قلن ماذا قالت ولدي مات في الصلاة فتعجب الناس من ذلك وكانت وفاتها ببغداد وعمرها مائة سنة وست سنين ولم يتغير لها شيء من حواسها وفيها توفي منصور بن نصر بن الحسين الرئيس ظهير الدين صاحب المخزن للخلفاء ونائب الوزارة نال من الوجاهة والرياسة ما لم ينله غيره من أطباقه إلى أن قبض عليه الخليفة الناصر لدين الله وعلى أصحابه وحواشيه وصادره وأجرى عليه العقوبة إلى أن مات