يوسف بن تغري بردي الأتابكي
56
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فإن المدرسة التي بالقرافة ما يسمونها الناس إلا بالشافعي والمجاورة للمشهد لا يقولون إلا المشهد والخانقاه لا يقولون إلا سعيد السعداء والمدرسة الحنفية لا يقولون إلا السيوفية والتي بمصر لا يقولون إلا مدرسة زين التجار والتي بمصر أيضا مدرسة المالكية وهذه صدقة السر على الحقيقة والعجب أن له بدمشق في جانب البيمارستان النوري مدرسة أيضا ويقال لها الصلاحية وهي منسوبة إليه ولس لها وقف قال وكان مع هذه المملكة المتسعة والسلطنة العظيمة كثير التواضع واللطف قريبا من الناس رحيم القلب كثير الاحتمال والمداراة وكان يحب العلماء وأهل الخير ويقربهم ويحسن إليهم وكان يميل إلى الفضائل ويستحسن الأشعار الجيدة ويرددها في مجالسه حتى قيل إنه كان كثيرا ما ينشد قول أبي المنصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن إسحاق الحميري وهو قوله : وزارني طيف من أهوى على حذر * من الوشاة وداعي الصبح قد هتفا فكدت أوقظ من حولي به فرحا * وكاد يهتك ستر الحب بي شغفا ثم انتبهت وآمالي تخيل لي * نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا وقيل إنه كان يعجبه قول نشو الملك أبي الحسن علي بن مفرج المعروف بابن المنجم المغربي الأصل المصري الدار والوفاة وهو في خضاب الشيب وأجاد : وما خضب الناس البياض لقبحه * وأقبح منه حين يظهر بأصله ولكنه مات الشباب فسودت * على الرسم من حزن عليه منازله قالوا فكان إذا قال مات الشباب يمسك كريمته وينظر إليها ويقول إي والله مات الشباب وذكر العماد الكاتب الأصبهاني في كتابه الخريدة أن السلطان صلاح الدين في أول ملكه كتب إلى بعض أصحابه بدمشق