يوسف بن تغري بردي الأتابكي

42

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم رحل السلطان فسأله ولده الملك الظاهر صاحب حلب أن يجتاز به فأجابه إلى ذلك فوصل إلى حلب في حادي عشر شعبان وأقام بالقلعة ثلاثة أيام وولده يقوم بالضيافة حق القيام ثم سار من حلب فاعترضه تقي الدين عمر ابن أخيه وأصعده إلى قلعة حماة وصنع له طعاما وأحضر له سماعا من جنس ما يعمل الصوفية وبات فيها ليلة واحدة وأعطاه السلطان جبلة واللاذقية ثم سار السلطان على طريق بعلبك ودخل دمشق قبل شهر رمضان بأيام يسيرة ثم سار في أوائل شهر رمضان يريد صفد فنزل عليها ولم يزل القتال عمالا في كل يوم حتى تسلمها بالأمان في رابع عشر شوال وفي شهر رمضان المذكور سلمت الكرك سلمها نواب صاحبها وخلصوا صاحبها بذلك فإنه كان في الأسر من نوبة حطين ثم نزل السلطان بالغور وأقام بقية الشهر فأعطى الجماعة دستورا وسار السلطان مع أخيه العادل يريد زيارة القدس ووداع أخيه العادل المذكور لأن العادل المذكور كان متوجها إلى مصر فدخل السلطان القدس في ثامن ذي الحجة وصلى به العيد وتوجه في حادي عشر ذي الحجة إلى عسقلان لينظر في أمورها فتوجه إليها وأخذها من أخيه وعوضه عنها الكرك ثم مر على بلاد الساحل يتفقد أحوالها ثم سار فدخل عكا وأقام بها معظم المحرم من سنة خمس وثمانين وخمسمائة يصلح أحوالها ورتب فيها الأمير بهاء الدين قراقوش وأمره بعمارتها وعمارة سورها ودخل السلطان دمشق في مستهل صفر من السنة وأقام بها إلى شهر ربيع الأول من السنة ثم خرج إلى شقيف أرنون وهو موضع حصين فخيم في مرج عيون